محمد بن جرير الطبري
48
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
السلطان عمل ، ولا تدخل على أحد من أصحاب السلطان وأنت عارف بقضيتى وبلدي ، وكل من هاهنا من البطارقه انما هم أهل بيتك ، قد صار لك منهم أولاد ، وذلك ان بابك كان إذا علم أن عند بعض البطارقه ابنه أو أختا جميله وجه إليها يطلبها ، فان بعث بها اليه والا بيته وأخذها ، وأخذ جميع ماله من متاع وغير ذلك ، وصار به إلى بلده غصبا سنه 222 ثم قال ابن سنباط له : صر عندي في حصني ، فإنما هو منزلك ، وانا عبدك ، كن فيه شتوتك هذه ثم ترى رأيك وكان بابك قد اصابه الضر والجهد ، فركن إلى كلام سهل بن سنباط ، وقال له : ليس يستقيم ان أكون انا وأخي في موضع واحد ، فلعله ان يعثر بأحدنا فيبقى الآخر ، ولكن أقيم عندك انا ، ويتوجه عبد الله أخي إلى ابن اصطفانوس ، لا ندري ما يكون ، وليس لنا خلف يقوم بدعوتنا فقال له ابن سنباط : ولدك كثير ، قال : ليس فيهم خير وعزم على أن يصير أخاه في حصن ابن اصطفانوس - وكان يثق به - فصار هو مع ابن سنباط في حصنه ، فلما أصبح عبد الله مضى إلى حصن ابن اصطفانوس ، وأقام بابك عند ابن سنباط ، وكتب ابن سنباط إلى الافشين يعلمه ان بابك عنده في حصنه فكتب اليه : ان كان هذا صحيحا فلك عندي وعند أمير المؤمنين - أيده الله - الذي تحب ، وكتب يجزيه خيرا ، ووصف الافشين صفه بابك لرجل من خاصته ، ممن يثق به ، ووجه به إلى ابن سنباط وكتب اليه يعلمه انه قد وجه اليه برجل من خاصته ، يحب ان يرى بابك ليحكى للافشين ذلك فكره ابن سنباط ان يوحش بابك ، فقال للرجل : ليس يمكن ان تراه الا في الوقت الذي يكون منكبا على طعامه يتغدى ، فإذا رايتنا قد دعونا بالغداء فالبس ثياب الطباخين الذين معنا على هيئة علوجنا وتعال كأنك تقدم الطعام ، أو تناول شيئا ، فإنه يكون منكبا على الطعام ، فتفقد منه ما تريد ، فاذهب فاحكه لصاحبك . ففعل ذلك في وقت الطعام ، فرفع بابك رأسه فنظر اليه فأنكره ، فقال : من هذا الرجل ؟ فقال له ابن سنباط : هذا رجل من أهل خراسان ، منقطع